الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
أمّا بعد :
يعيش إخواننا في فلسطين هذه الأيام مرحلة عصيبة من تاريخهم ، فالاستكبار اليهودي قد بلغ أوجه، وكشف شارون عن وجه بني صهيون الحقيقي ؛ فالقتل ، والتشريد وهدم المنازل والحصار الاقتصادي الرهيب، وخامسها : الخذلان المخزي من لدن المسلمين عامة ، والعرب خاصة لإخوانهم في فلسطين ، كل هذه الأحوال تطرح سؤالاً مهماً : هل لهذا الأمر من نهاية؟ وهل لهذه البلية من كاشفة ؟ ويتحدد السؤال أكثر : أين المخرج ؟ وما السبيل ؟ وبخاصة وقد بلغ اليأس مبلغه في نفوس كثير من المسلمين ، وبالأخص إخواننا في فلسطين ، وأصبح التشاؤم نظرية يروج لها البعض ، مما زاد النفوس إحباطاً ، والهمم فتوراً .
وأقول : مع مرارة الواقع ، ووجهه الأسود الكالح ، وامتداد هذا الليل ، وتأخر بزوغ الفجر ، مع ما يحمله هذا الليل من فواجع ومواجع مصحوباً بالرعود والبروق والصواعق والرياح العاتية ، كل ذلك لا ينسينا سنن الله في الكون ، وأن الظلم مهما طال فلن يستمر ، وأن تقدم مدة الحمل مؤذن بالولادة ، وساعات الطلق الرهيبة تعلن نهاية المعاناة "فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا " .
إننا من أجل أن نعرف كيف يتحقق النصر ، لابد أن ندرك كيف وقعت الهزيمة ، ومن أجل أن نرسم طريق الخلاص لابد أن نعرف كيف حدثت المعاناة ، وما بني في عشرات السنين ، لا تنتظر زواله بين غمضة عين وانتباهتها ، لأن السنن الكونية تدل على غير ذلك ، فكما أن هناك أركاناً للهدم ، فهناك أسس للبناء ، وما شيدته الجاهليات المتعاقبة على مرور الأزمان اقتضى وقتاً ليس باليسير حتى هدمه الأنبياء والمصلحون ، وأقاموا مكانه بناء راسخاً لا تهزه الرياح ، وسأسوق هذه الرؤية مسلسلة بنقاط مستقلة ، تؤخذ النتيجة من مجموعها ، لا من آحادها حيث يكمل بعضها بعضا ً، ويأخذ بعضها برقاب بعض.
* أرض فلسطين أرض أسلامية :
المسجد الأقصى على مرّ التاريخ كان مسجداً إسلامياً ، ومن قبل أن يوجد اليهود ، ومن بعد ما وجدوا "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله" وفلسطين أرض الأنبياء منهم: إبراهيم وموسى وعيسى وزكريا ويحيى وغيرهم – عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام- وكلهم مسلمون "إن الدين عند الله الإسلام" ، " لا نفرق بين أحدٍ منهم ونحن له مسلمون" إذاً فلسطين أرض إسلامية ، لا حق لأحد غير المسلمين فيها، "إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين" .
وهذا منطلق مهم ، وأرضية صلبة يبنى عليها ما بعدها من مواقف وتضحيات .