**ثورة عصيان على اللغة العربية وما تحمله من عنصرية جنسية **
ثورة عصيان على اللغة العربية وما تحمله من عنصرية جنسية
من الملاحَظ أن النحو العربي يميل إلى إبراز تفوق الذكر انطلاقاً من "ألـ" التعريف، ففي الآية القرآنية ( يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور).
قدمت الأية الإناث ولكنه نكّر، وأخّر الذكور ولكنه عّرف.
وقد علق أبو حيان التوحيدي على ذلك قائلاً [ التعريف بالتأخير أشرف من النكرة بالتقديم] . وإن دلّ هذا على شئ فإنما يدل على أن اللغة تنقل إلى الإنسان نسقاً جاهزاً من القيم.
اللغة تفصل جذرياً الجنسين.
ثانياً غلبة الذكورة على الأنوثة، بالإضافة إلى مجموعة من القيم التي يتمايز فيها الذكر عن الأنثى، حيث الرجل أقدر من المرأة في كثير من الأوصاف والصفات كالاتصال بالله والكون والمطر والناس، وفي حركة التعبير عنها بالقوة والشجاعة والميل إلى الفعل، كذلك في اللغة حيث يدلّ الذكر على السيف، وكذلك عضو الذكورة. في حين تجري الإشارة إلى الحرب بكلمة "فتنة" التي تحمل معنى الإغراء الجنسي أو الدعوة إلى الحب.
يقال في الأدب [ خير الكلام ما كان لفظه فحلاً ومعناه بكراً]، وبهذا المعنى حسب ما حلله الغذامي أن اللفظ للذكر والمعنى يتبقى للمرأة.
وبهذه القسمة أخذ الرجل الكتابة واحتكرها لنفسه وترك للمرأة الحكي. وهو ما أدى إلى إحكام السيطرة على الفكر اللغوي والثقافي على مر التاريخ من خلال الكتابة.
ولهذا أصبح الرجل صانع ا لتاريخ واللغة والثقافة.
بينما تظهر المرأة في كل ثقافات العالم مجرد معنى من معاني اللغة، وليست فاعلاً لغوياً قائماً بذاته.
الطامة الكبرى
في اللغة اشتقت كلمة المرأة من جذر "مرا" ويعني الطّعم ودلالته الاعتبارية هي صلة المرأة بالطعام.
أما كلمة النساء فقد اشتقّت من جذر "نسا" ويعني ترك العمل، ودلالتها صلة المرأة بالسلبية والبطالة،
كما اشتقت "النساء- المناكح"، ويعني جذر "نكح" باضَعَ، وهو ما يربط ا لمرأة بالجنس.
ومنها النساء – الحريم، وجذرها "حرم" ومعناه حرمة ملاسمته، ومنه جاءت كلمة حرمة، ودلالتها صلة المرأة بالمحرّم لأنها جسد تابع للرجل.
وإذا تتبعنا التاريخ الذي كتبه الفحل، نجده رجلاً ومن إنشاء الرجل، لأن غياب المرأة التام عن التاريخ هو بسبب غيابها عن كتابة الثقافة. وكما يقول ابن جني [ فإن تذكير المؤنث واسع جداً لأنه رُد إلى الأصل] وهو المذكر، وهو ما يؤكد على عدم الأعتراف بحق المرأة من جهة، وعلى استلاب مستمر لها من جهة أخرى.
لقد مارست الثقافة واللغة، وما زالت، إرهاباً منظماً ضد المرأة، وذلك بحرمانها من حقوق التعبير عن ذاتها باللغة أيضاً، لأنها لا تستطيع استعمال ضمير "الأنا" فالمرأة ليست "أنا" أي ل[ليست ذاتاً وإنما هي ضمير غائب فقط].
أمثال غادة السمان التي تكتب كلمة الأنوثة بضمير الذكورة فتقول: [ما أروع وما أسوأ أن تكون امرأة] بدل أن تقول "أن تكوني".
أو حين تقول نوال السعداوي [ إن القلق لا يحدث للإنسان إلا إذا أصبح واعياً بوجوده..] وجاء هذا القول وسط كلام عن قلق المرأة المثقفة ومشاكلها. وكأن المرأة لا تحسن الكلام عن ذاتها إلا إذا فكرت في هذه الذات بوصفها ذكراً.