[c]
هل جربت يوما
أن تحب إنسانا لا تعرفه
أو تحلم بإنسان لم تلتق به يوما
أو تعيش في خيالك مع إنسان لا تعرف عنه شيئا لكنك وبكل صدق تفرح لفرحه وتحزن لحزنه
وتدعو له دائما بالخير وللخيال الدور الرئيسي في هذه الحالات
فالذي يحب إنسانا دون أن يلتقيه
يكون قد رسم له صورة معينة في خياله قد تغاير تمام
صورته الحقيقية
فالخيال دائما أجمل من الواقع
لما للخيال من قدرة على إضافة الكثير من الرتوش
التي تخفي الكثير من العيوب التي تظهرها لنا
مرآة الواقع بكل وضوح
وربما تكون هذه المشاعر مجرد وهم
لكن البعض يكبر ويكبر وهمه معه
وربما تكون فترة المراهقة هي أكثر المراحل عرضة لهذا النوع
من المشاعر والأحاسيس
ففي هذه المرحلة يميل الإنسان الى
الخيال والتخيل
ويشعر بحاجته الماسة إلى
البحث عن قدوة يقتدي بها
وقد يحسن أو يخطىء الإختيار
لكنه يتمسك بإختياره ويدافع عنه بشدة
ويظلم البعض أنفسهم كثيرا
حين يتمادون في خيالهم ومشاعرهم لدرجة خداع أنفسهم
فيبنون في خيالهم مدينة جميلة
يمارسون فيها كل طقوس الحب مع من يحبون
في الوقت الذي لا يعلم فيه الطرف الآخر
عنهم وعن مشاعرهم شيئا
ومعظم هؤلاء يشعرون بالندم
لكن بعد فوات الأوان
حين تكون أجمل أيامهم قد مرت على وهم
والأيام لا تنتظر أحدا إلى أن يستيقظ من أحلامه
وبالتأكيد
ليس كل أنواع هذه المشاعر تكون خاطئة
أو وليدة مرحلة معينة تنتهي بانتهاء المرحلة
بل على العكس تماما
فهناك بالمقابل مشاعر جميلة نحملها
لآناس كثيرين لم نلتق بهم ولا نعرف عنهم سوى
أسمائهم أو ملامحهم التي تطل علينا من
شاشات التلفاز أو أوراق الصحف
وتأكدوا
أن أشياء كثيرة يجب أن تبقى في مدن الخيال
وأن لا نعرضها يوما لضوء الواقع كي لا نفقدها
وتأكدوا أيضا
أن عدم اللقاء بأولئك الذين نحبهم ولا نعرفهم
يكون هو الأفضل في معظم الحالات
فالكثير من الحالات الجميلة والأحاسيس الرائعة
انتهت وتبخرت عند لحظة اللقاء
إذن .. فهل نحبهم دون أن نحرص على معرفة
لون عيونهم أو نكهة أحاديثهم او عطرهم المفضل
أو طقوس حياتهم الخاصة
فالإقتراب المبالغ فيه يطفىء
وميض الأنبهار بهم ...
لكم مني عظيم تقديري واحترامي
منقول بعد تصليح بعض الأفكار فيه
شكرا للجميع
غروب
[/c]
[c]
تم نقله لمنتدى المتميزين...مع كل الشكر والأمتنان للرائعه غروب لنقل الموضوع والأضافه..
....الصمت....[/c]
وحمدا لله على عودتك الى المنتدى بعد فترة غياب ليست قصيرة
اشتقنا فيها لموضوعاتك الشيقة وكتاباتك الراقية ولطائفك المهذبة
والتي منها هذا الموضوع: نحبهم قبل أن نراهم
في بعض الاحيان يرسم الانسان صورة مثالية لشخص ما باوصاف معينة وصفات محددة قد لا يحلم في يوم من الايام ان يجده او يتعرف عليه فضلا عن ان يلتقيه..
هذه الصفات وتلك الاوصاف التي نضعها لا تقتصر فقط على النواحي المعنوية والخلقية بل تتعداها ايضا الى النواحي العقلية والجسمية كالطول والوزن والشكل و... إلخ.
وقد يحدث ان يجد الانسان الذي رسم تلك الصورة المثالية قد يجد ذلك الشخص بكامل اوصافه التي رسمها وصفاته التي حددها في خياله لكنه لا يقابله..
ومعظم هذه الحالات تكون في مرحلة المراهقة كما قلتِ يا غروب
وتكون متعلقة بالحب والعاطفة
لان مرحلة المراهقة هي الفترة التي يتكامل فيها نمو الفرد عقليا وجسميا وعاطفيا ولذلك فإنه تكون لدى بعض الشباب رغبة قوية وأكيدة في التعرف على الجنس الآخر ومخاطبته وكذلك بعض الفتيات..
فيبدأ كل منهما في رسم صورة فتاة الأحلام بالنسبة للشاب وفارس الأحلام بالنسبة للفتاة..
فإذا ما تم اللقاء -او قل الزواج- بينهما فهناك شيئان لا ثالث لهما:
إما أن تتبخر تلك الاحلام ويتحول فارس الاحلام الى فارس اوهام في نظر الفتاة وكذلك فتاة الاحلام تتحول الى فتاة اوهام في عين الشاب حين يكون ذلك الشخص ليس كما رسمت صورته في مخيلتك، او حين يظهر شيئ من الاختلاف في اي صفة من الصفات او وصف من الاوصاف الجسمية والعقلية والخلقية والشكلية ... حتى وان كان هذا الاختلاف بسيطا، فيصاب الحالم بصدمة..
واما ان تتعاظم تلك الاحلام لتتحول الى حقيقة وواقع فتغمر الحالم الفرحة والسعادة..
وعلى كل حال هناك من يفضل اللقاء بمن يحب وهناك من يفضل ان يعيش في حلمه الجميل مع من يحب دون ان يتحقق على ارض الواقع ايمانا منه بأن الخيال حتى وإن بدا متعاظما إلا أنه اجمل من الواقع..
لكن عدم اللقاء لا يمنع ان يكون الحبيب قريبا من محبوبه بل ربما يكون ساكنا قلبه، شاغلا باله وفكره، يكون معه اينما حل وحيثما ارتحل، يدخل الى القلب بلا استئذان، قربه دفء، وبعده افتقاد، تظل ذكراه مثل اشجار الياسمين والفل والريحان بحديقة البيت كلما جاءتها نسمة هواء حملت رائحته لكل مكان حتى القلب..
ومن وجهة نظري المتواضعة ان اللقاء افضل.. مهما كانت النتائج.. وصدق القائل:
لذة الحب في لقاء الحبيب *** والتلاقي للسقيم خير طبيب
وإذا حلت المحبة قلبا *** سترت كل ما به من عيوب
أي شيء أسمى وأحلى *** من تلاقي الحبيب بالمحبوب
شكرا لك يا غروب لهذا الطرح المميز
وهذا ليس غريبا عليك بل هي عادتك
طبتِ وطابت اوقاتك
ودمتِ بسعادة لا تفارقك
التوقيع
في القلب شعث لا يلمه الا الاقبال على الله تعالى
وفيه وحشة لا يزيلها الا الأنس بالله
وفيه حزن لا يذهبه الا السرور بمعرفته وصدق معاملته
وفيه قلق لا يسكنه الا الاجتماع عليه والفرار اليه
وفيه نيران حسرات لا يطفؤها الا الرضا بأمره ونهيه وقضائه
وفيه فاقة لا يسدها الا محبته والانابة اليه ودوام ذكره وصدق الاخلاص
ولو اعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة ابدا.
من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى
اختي غروب :
حبيت اقوللك ان كلامك لا غبار عليه ...بس حبيت اضيف على كلامك ..انه يجب على الشخص قبل ما يدخل تجربة انه يتاكد من الطرف الثاني ..علشان بس ما يعيش في وهم ..مثل ما عاشوا قبله ناس.